كم من مرة صادفنا أشخاص وشفنا انهم متبعين أنظمة غذائية لخسارة الوزن، كم مرة جلسنا على مائدة الغداء او تسامرنا مع الصحبة و الأصدقاء و كان محور الحديث "خسارة الوزن" و رغبة كل واحد منا في انه يكون في حلة و شكل أفضل و احلى. فمن العبارات المتداولة بشكل كبير بيننا "أنا عندي عرس نهاية الشهر و ابغي انحف ٥ كيلو علشان الفستان يكون حلو علي" "أنا صديقاتي كلهم ضعاف لازم أضعف علشان احس أني نفسهم، لانه وايد اتفشل" و غيرها من المقولات اللي توضح لنا كم هي كبيرة رغبة الشخص في انه يغير من شكله و من نفسه، و بصراحة هذا شيء جميل ان يرغب الانسان في تغير نفسه الى الافضل و الأحسن بحيث تزيد الثقة و الرضا بالنفس و ايضاً تتحسن الصحة
لكن السؤال الأهم من ذلك هو، ما هو الدافع الرئيسي و المحرك الأساسي الذي يدفعك و الذي يزيد من رغبتك للقيام بهذا التغير الكبير ؟ و عندما نسأل هذا السؤال سواء كان موجه لمشترك جديد، لصديق، او حتى لأنفسنا من حين الى اخر نجد ان معظم الوقت الإجابة تأتي كالآتي
- ليتقبلني الآخرون وأكون مثلهم
- ليكون شكلي احلى و يمدحني الناس و يقولون "واو شوفوا كيف صاير الفستان عليها او كيف صاير جسمه"
- او لان في قديم الزمان قبل سنوات عديدة قال لي فلان انت سمين و شكلك مش حلو "ابي اثبت له العكس"
- علشان يصير شكلي نفس شكل العارضة الفلانية
- علشان اجذب الكثير من الاطراءات من قبل الجنس الآخر و يكون مرغوب فيني
و نادراً و قليلا ما تكون الإجابات كالتالي
- علشان أكون بصحة افضل
- لتزيد ثقتي بنفسي و أعيش براحة في جسدي و هو موطني الأول
- لان الاهتمام بصحتي و جسدي بوابة لإنضباطي و التزامي بشتى أمور حياتي
و هذا الشيء صراحة محزن ان يكون دافعي او دافعك الأساسي هو عامل خارجي بحيث لو اختفى هذا العامل او انقضى لن تتواجد فيني الرغبة للتغير و لن اشعر بالحاجة لان أكون افضل نسخة من نفسي. و الأسوء من العامل الخارجي هو كلام الناس و رضاهم، فإن كنت ممن يستمدون قيمتهم و طاقتهم و رضاهم بأنفسهم من الناس فإنك حتما على الطريق السريع و الأمثل لعدم الرضى و البعد عن السعادة و الفشل.
و انا أقول هذا الشيء من بعد تجارب عديدة و كوني احدى الأناس الذين كانوا في قديم الزمان أيام صغري ممن يستمدون قيمتهم من أقوال الناس من حولهم. كان من اكبر الأسباب عندي لخسارة الوزن هو ان أكون "مثل الباقي اذا مش احلى منهم" و لأن اثبت لمن كان يعيبني أني افضل منهم و أني "اقدر أكون شيء قلتوا انني ما اقدر أكونه" و فعلا وصلت لأهدافي و حققت نتائجي و لكن اكتشفت أشياء ايضاً ما كانت بالحسبان ابداً.
و هو ان الرضا يبدأ و يتواجد في داخل كل منا بغض النظر عن ما نحن عليه من شكل و وزن و لون و جنس و دين و مكانة. فمنا من عنده القليل و لكن برضاه عن نفسه يشعرك بأنه ملكاً يمشي على ارض الله. و منا من لديه الكثيييييير و لكن بسخطه و عدم رضاه و كونه دائما "متحلطم" يجعلك تنفر منه و لا ترغب في صحبته و لا سماع أقاويله.
و اكتشفت ايضاً ان حبي لجسدي و نفسي و صحتي و كياني يجب ان يكون دائماً هو دافعي الأساسي للرغبة في تغيير نفسي للأفضل، على اي صعيد كان. فإن رغبت في تحسين مظهري او تعزيز صحتي فإن هذا لي، او ان أردت اكتساب المزيد من المعلومات التي تثقل ذهني علماً، او ان أردت ان اوسع نطاق عملي و أتعلم المزيد مما يسعدني عمله و يدخل البهجة على قلبي فإن كل ذلك ينبع من حبي لنفسي فقط. و ان احببت نفسي و طورت منها و أغنيتها فإنها تغني و تثري كل من تلامسه في هذه الحياة العابرة. فأنا عبارة عن طيبتي، أفعالي الجميلة، كلامي و معاملتي اللطيفة للغير، ابتسامتي التي تترك اثراً جميلاً في نفوس الناس، و تقبلي لغيري، فبكل هذا ازداد قيمة و رقي.
و من الأمور التي لفتت انتباهي كثيراً و غيرت نظرتي للناس من حولي و للحياة بشكل عام، هي انه يوجد معنا في هذه الدنيا صنف من البشر "واسأل الله من كل قلبي الشفاء و الطمأنينة و راحة البال لهم" مبرمجون على رؤية كل ما هو سلبي في الحياة و التركيز على كل ما هو سيء، حتى و ان لم يجدوه قاموا بتأليفه و تصديقه ونشره و تهويله. فهؤلاء لا يعرفون الا ان يشتكون او يتذمرون، فإن كانت فيك بعض العيوب فيعيبونك بها، و ان تخلصت منها سيجدون غيرها ليتحدثوا فيه و ان حسنت من نفسك و بتت ساطعاً كالذهب سيقولون بريقه يؤذي العين. فإياك و إياك يا عزيزي ان تجري وراء رضا و تقبل هذا النوع من البشر لأنها بالفعل غاية لا تدرك و مضيعة للوقت و الجهد
تذكر دائماً انك شخص ذو قيمة عالية و لا احد يمكن ان يوازيها او ان يضيف للعالم ما تضيفه انت، فأنت واحد فقط من البشر، فريد من نوعك مهما حاول الغير فلن يصبح احد انت و لن تصبح انت شخصاً اخر، لا تقلل من قيمة نفسك بمقارنتها بالآخرين او بمحاولاتك بأن تصبح مثلهم. فلو كان هذا المطلوب لخلقنا كلنا متطابقين.
و اجعل كل قراراتك و خياراتك في هذه الحياة تصب في نفسك انت لا احد غير. كن افضل مما كنت عليه بالأمس و لا تلتفت لأحد فكل منا يخط و يكتب قصته الفريدة. كن انت دافعك و حافزك و الهامك، فستجد الحياة اجمل و أعمق وفي نفس الوقت ابسط من ما تتخيل.
